تختلف هذه
العقود وتتنوع لتلائم طبيعة النشاط الاقتصادي، والمدة الزمنية، والشكل الوظيفي.
لذا، فإن وعي الطرفين بنوع العقد المبرم صراحةً في الوثيقة هو الضمانة الأولى
لتجنب النزاعات العمالية وضمان العدالة التعاقدية.
العقود من حيث المدة والارتباط الزمني
العقد محدد المدة
هو العقد الذي ينتهي بصورة تلقائية بمجرد حلول التاريخ
المتفق عليه أو إنجاز العمل المحدد فيه. ويمكن أن يتحول هذا العقد إلى "عقد
غير محدد المدة" في حالات قانونية معينة، منها: استمرار الطرفين في العمل بعد
فوات التاريخ، أو تكرار التجديد لثلاث مرات متتالية، أو إذا بلغت مدة الخدمة
الأصلية مع مدد التجديد أربع سنوات فأكثر.
العقد غير محدد المدة
هذا النوع لا يرتبط بتاريخ انتهاء، ويستمر ما دامت
الرغبة متبادلة بين الطرفين. وفي حال أراد أحد الطرفين الإنهاء، يجب أن يستند لسبب
مشروع ويقوم بـ "إشعار" الطرف الآخر كتابياً قبل مدة كافية (60 يوماً
لمن يتقاضى راتباً شهرياً، و30 يوماً لغيرهم). ومخالفة مدة الإشعار تُرتب تعويضاً
مالياً مساوياً لأجر تلك الفترة.
العقود الموسمية والمؤقتة
العقد الموسمي
يرتبط هذا العقد بفترات زمنية محددة سنوياً (الحج والعمرة).
يضع القانون ضوابط خاصة للعاملين فيه، مثل الفئة العمرية (25-48 عاماً)، ومدة
إقامة لا تتجاوز 4 أشهر (أو 5 أشهر لقطاع النقل)، وتقتصر صلاحية التأشيرة على
العمل فقط دون أداء مناسك الحج.
عقد العمل المؤقت
يُبرم لإنجاز أعمال عرضية أو مؤقتة لا تتجاوز مدتها 3 أشهر (قابلة
للتمديد). وهو يختلف عن الموسم الحج، ويمنع بقاء العامل غير السعودي لأكثر من 6
أشهر في السنة الواحدة ما لم يتم تحويل وضعه لعمل دائم حسب لوائح الوزارة.
عقد إنجاز مهمة محددة
يلجأ إليه صاحب العمل عندما يكون الغرض هو "النتيجة" وليس
"الزمن"؛ فينتهي العقد فور اكتمال المهمة الموصوفة بدقة في متن العقد،
سواء استغرقت أياماً أو شهوراً.
أنماط العمل الحديثة والجزئية
عقد العمل الجزئي
يسمح للموظف
(خاصة السعوديين) بالعمل لدى منشأة أخرى بجانب عمله الأصلي، بشرط عدم ممارسة نشاط
منافس للمنشأة الأولى إلا بموافقتها. ويضع القانون سقفاً لساعات العمل الإجمالية
(8 ساعات يومياً) لضمان عدم إرهاق العامل.
عقد العمل المرن
هو نمط تعاقدي حديث يستهدف الموظفين غير المتفرغين، حيث يتم
احتساب الأجر بناءً على ساعات العمل الفعلية. ويشترط أن تكون ساعات العمل فيه أقل
من نصف ساعات الدوام الكامل المعتادة في المنشأة.
العقود ذات الطبيعة الخاصة
عقد التأهيل والتدريب
عقد يهدف لإعداد الكوادر غير العاملة بالمنشأة لمهنة معينة. يجب أن يوضح
العقد مراحل التدريب والمكافآت المالية. ولصاحب العمل الحق في إلزام المتدرب
بالعمل لديه مدة مماثلة لمدة التدريب، أو استرداد تكاليف التدريب في حال رفض
المتدرب ذلك.
عقد العمل البحري
عقد ذو طبيعة فنية خاصة، يُبرم بين مجهز السفينة والبحارة. قد يرتبط بمدة
زمنية أو برحلة بحرية معينة، ويخضع لأحكام تفصيلية خاصة تضمن حقوق العاملين في
أعالي البحار.
إن اختيار نوع
العقد الصحيح هو الخطوة الأولى في بناء علاقة وظيفية ناجحة ومستقرة، وحماية حقوقك
تبدأ من فهمك لبنود هذا العقد.